العلامة الحلي
548
نهاية المرام في علم الكلام
وليس بصحيح ، فإنّه ليس كلّ واحد منهما غنيا عن الآخر ، ولا الاحتياج بينهما دائرا ، بل هما ذاتان أفاد شيء ثالث كلّ واحد منهما صفة بسبب الآخر ، وتلك الصفة هي التي تسمّى مضافا حقيقيا . فإذن كلّ واحد منهما محتاج لا في ذاته بل في صفته « 1 » تلك إلى ذات الأخرى وهذا لا يكون دورا . ثمّ إذا أخذ الموصوف والصفة معا على ما هو المضاف المشهور حدثت جملتان كلّ واحدة منهما محتاجة لا في كلّها بل في بعضها إلى الأخرى ، لا إلى كلّها بل إلى بعضها الغير المحتاج إلى الجملة الأولى ، فظن أنّ الاحتياج بينهما دائر ، ولا يكون في الحقيقة كذلك . فإذن ليس التلازم بينهما على وجه الاحتياج « 2 » لأحدهما إلى الآخر على ما ظنه ، ولا على سبيل الدور . وظهر من ذلك أنّ المعية التي تكون بين المضافين ليست من جنس ما تقدم بطلانه ، بل هي معية عقلية معناها وجوب تعقّلهما « 3 » معا « 4 » . وفيه نظر ، فإنّ معنى التلازم هو وجوب المصاحبة في الوجود ، ولا ريب في أنّ معلولي العلّة الواحدة متلازمان فإنّه يصدق كلّما ثبت أحد المعلولين ثبتت العلّة وكلّما ثبتت العلّة ثبت المعلول الآخر ، وهذا هو معنى التلازم مع أنّ كلّ واحد من المعلولين مستغن عن الآخر . وأمّا المتضايفان فليس البحث عن المضاف المشهوري ، بل عن المعنى الحقيقي فانّهما متلازمان مع أنّه لا علّية لأحدهما للآخر بل ولا تقدم له على
--> ( 1 ) . في المصدر : « صفة » . ( 2 ) . في المصدر : « لا احتياج » . ( 3 ) . في المصدر : « تعلّقهما » . ( 4 ) . المصدر نفسه : 117 و 145 - 146 . مع تصرفات من العلّامة .